عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

579

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وبنى بها مسجده وداره ، ولم يزل يتردّد إلى خلع راشد للتّدريس في مسجد جدّه أحمد بن محمّد صاحب الحسيّسة - وهو أصل الجامع الموجود اليوم « 1 » - وإلى شبام للأخذ عن علمائها . قال السّيّد عليّ بن حسن العطّاس في « سفينة البضائع » : ( جئت إلى شبام وأنا في نحو ( 14 ) سنة ، وقصدت عند الخال بكّار بن محمّد بن أحمد بن عقبة ، وسرت أنا وهو إلى مسجد ابن أحمد « 2 » ، وفيه سيّدي العلّامة محمّد بن زين بن سميط ، فبينما نحن جلوس ، وأنا بغاية الشّوق للحبيب أحمد بن زين . . إذ دخل علينا كأنّه البدر في تمامه ، وعليه كساء فاخر أبيض ؛ قميصان وعمامة ، وشال أبيض مشجّر بأسود ) اه توفّي الحبيب أحمد بالحوطة فجأة في سنة ( 1144 ه ) ، ودفن بشرقيّ الحوطة ، وعملت عليه قبّة ، ولم يتمكّن الوهّابيّة من هدمها ؛ لاستعجالهم مع نوع من المجاملة لآل كثير ؛ لأنّ بعضهم كان عونا لهم على تنفيذ كثير من الأمور . وله عدّة أولاد ؛ منهم : علويّ ، وقد توفّي بشبام ، وكان أهلها يهابونه هيبة عظيمة ، حتّى لقد قال الحبيب عمر بن زين بن سميط : لقد مات اليوم من يستحيا منه ، وآل شبام لا يسمّون إلى اليوم بعلويّ ؛ إجلالا له . ومنهم : جعفر « 3 » ، وهو الّذي خلف أباه ، له مظهر عظيم ، إلّا أنّه من أهل الأحوال الّتي يتطرّق إليها انتقاد الفقهاء بحقّ ، وفي « المواهب والمنن » : أنّ القطب الحدّاد ألبسه وألبس إخوانه مرارا عديدة ، وكان الحبيب أحمد بن زين يزور القطب

--> ( 1 ) يعني به الإمام أحمد صاحب الشعب ، المتوفى سنة ( 1038 ه ) ، وهذه فائدة عزيزة . ( 2 ) مر ذكر مسجد بن أحمد في شبام ، وهو مسجد قديم يعود بناؤه إلى القرن العاشر تقريبا ، وفي بعض المصادر أنه ينسب إلى الشيخ أحمد جبير شراحيل ، وقد قام الحبيب أحمد بن زين بعمارته وترميمه لشغفه الكبير بعمارة بيوت اللّه ؛ إذ بلغ عدد المساجد التي عمرها أو بناها أو جددها ( 17 ) مسجدا ، فكان شيخه الإمام الحداد يسميه : ( أبا المساجد ) . ( 3 ) توفي الحبيب جعفر بن أحمد سنة ( 1190 ه ) تقريبا ، وكان يسمّى : جعفر السلطان ؛ لعظم جاهه ، ترجم له باسودان في « الفيض » ، وأفرده بالترجمة السيد الفاضل عبد القادر ( قدري ) ابن حسين الحبشي ، وسمّاها : « ذخيرة الأوطان » .